قطب الدين الراوندي

70

فقه القرآن

أضرب : معارضة ، ومزارعة ، ومساقاة . فالمعارضة تصح بلا خلاف بين الأمة ، والمساقاة أيضا جائزة الا عند أبي حنيفة وحده ، والمزارعة على ضربين : ضرب باطل بلا خلاف ، وضرب مختلف فيه . فالباطل هو أن يشترط لأحدهما شيئا بعينه ولم يجعله مشاعا ، مثل أن يعقد المزارعة على أن يكون لأحدهما ما يدرك أولا وللآخر ما يتأخر ادراكه ، أو على أن الشتوي لأحدهما والصيفي للاخر . فهذا باطل بلا خلاف ، فإنه قد ينمى أحدهما ويهلك الاخر . والضرب المختلف فيه هو أن يزارعه على سهم مشاع ، مثل ان يجعل له النصف أو الثلث أو أقل أو أكثر ، كان ذلك جائزا عندنا ، وفيه خلاف للفقهاء . وان قال لي منها النصف علم أنه ترك الباقي للعامل ، كقوله تعالى " وورثه أبواه فلأمه الثلث " ( 1 علم ما بقي للأب . والمساقاة هي : أن يدفع الانسان نخله أو كرمه إلى غيره على أن يصلحه ويسقيه وما يرزق الله من ثمره كانت بينهما على ما يشترطانه . وهي جائزة بشرطين : مدة معلومة كالإجارة ، ويكون قدر نصيب العامل معلوما كالقراض . وهي من العقود اللازمة لأنها كالإجارة ، وتفارق القراض لأنها لا تحتاج إلى مدة وهي تحتاج إليها . والمدة فيها كالمدة في الإجارة ، فما يحوز هناك يجوز ههنا سواء كان سنة أو سنتين ومن خالف هناك خالف ههنا . وقد ذكرنا أن الآية المتقدمة تدل على جميع ذلك . ( باب الافلاس والحجر ) المفلس في الشريعة هو الذي ركبته الديون وماله لا يفي بقضائها ، فإذا

--> 1 ) سورة النساء : 11 .